ابن عرفة
290
تفسير ابن عرفة
نزوله بمن اتصف بنقيض تلك ، وهو جار مجرى التعليل للإشفاق والعطف في هذين ترق ، لأنه باعتبار الكسب العلمي وما قبله باعتبار الكسب العملي . قوله تعالى : لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ . [ . . . . . ] . قوله تعالى : أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ . الظاهر أن أو للتخيير لا للتفضيل ، فلا يكون حجة لوجوب نكاح الحرة مع الأمة ، ولو كانت للتفضيل لما جاز نكاح الأمة إلا لمن يجده ولا للحرة ، فإن قلت : أو التي للتخيير لا يجوز الجمع فيما بين الشيئين المتأخر فيهما ، وهنا يجوز الجمع بين الحرة والأمة ، قلت : لا يجوز الجمع هنا بين النكاح وبين اليمين والذات الواحدة ، فلا تكون الأمة والحرة [ . . . ] واحدة في حالة واحدة ، والتخيير والمتضمن لعدم جواز الجمع في أو مطلق ، والمطلق يصدق بصورة فيكفي فيه صدقه في هذه ، وإن كان لا يصدق في الجميع ، وذكر الشهناجي في شرح الجلاب كلاما استنبطه من هذه الآية ، يتضمن جواز وطء الذكور بملك اليمين لا يحل نقله . قوله تعالى : إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ . يدل على أن الاستثناء من الإثبات نفي ، وهما مسألتان ، إما الاستثناء من النفي قولان : قيل : نفي ، وقيل : إثبات ، وإما الاستثناء من الإثبات فالأكثرون يحكون فيه الاتفاق وكذا ابن الحاجب ، لأنه قال : الاستثناء من الإثبات نفي ، وبالعكس خلاف للحنفية فحمله الشراح على أن خلاف الحنفية في الأخير فقط ، وقال القرافي : سألت عنها علماء الحنفية في زماننا ، فقالوا : [ 80 / 400 ] إن الخلاف فيه عندهم ثابت ، وحكى أيضا الآمدي في شرح الجزولية فيه الخلاف ، فإن قلت : فعلى مذهب الأكثرين أنه نفي ما فائدة قوله غَيْرُ مَلُومِينَ ، قلت : فائدة إما التأكيد وإما التنبيه على أن الاستثناء المتقدمة ليست واجبة ، بل جائزة . قوله تعالى : فَمَنِ ابْتَغى . ظاهره أن الإنسان يأثم بمجرد قصده ، لكن يكون هذا قصدا صمم عليه . قوله تعالى : وَالَّذِينَ هُمْ لِأَماناتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ راعُونَ . الأمانات : الودائع ، يحفظونها ويحوطون عليها ، والعهد : هو الميثاق أي تارة يأتمنون ولا يستحلفون قيد دون الأمانة ، وتارة يؤتمنون ويستحلفون فيحلفون على